عناق .. عانق تراثك

ثمة قُرب لا تسعه الترجمة. كلمة "عناق" تحمل هذا المعنى بكامله — ليست مجرد احتضان، بل ذلك الشعور بأن تُجمع وتُحتوى، وأن تعود إلى ما كان لك دائمًا. اخترنا هذه الكلمة عنوانًا لهذه المجموعة، لأن هذا بالضبط ما تطلبه منك: عناق .. عانق تراثك.

خيطٌ يتذكر

قبل أن يكون مجوهرات، كان خيطًا. التطريز الفلسطيني — الذي نسجته أيدي النساء جيلًا بعد جيل — لم يكن يومًا مجرد زخرفة. كان لغة. قرية المرأة، حكايتها، نسبها، كل ذلك محفوظ في غُرز الصليب على ثوبها. خيوط انتقلت من يدي جدة إلى ابنتها، ومن ابنتها إلى من بعدها، حتى صار النقش ذاكرة بحد ذاته.

تأخذ مجموعة "عناق" هذا الإرث وتمنحه حياة جديدة — لا مطرّزًا في القماش هذه المرة، بل مسبوكًا في الذهب. الزخارف ذاتها باقية: الهندسة، الإيقاع، انضباط حرفة ترفض أن تُنسى. ما يتغيّر هو الشكل فقط. ما كنتِ تحملينه يومًا قريبًا من جسدك، تحملينه الآن قريبًا من بشرتك.

قمرٌ يحرس بيت لحم

في قلب المجموعة، يسطع "قمر بيت لحم". في تراث التطريز، لم يكن القمر يومًا مجرد شكل. كان علامة على الوطن، ثابتًا في السماء رفعت إليه قلوب المغتربين أبصارها جيلًا بعد جيل، أينما حملتهم الدروب. أن ترتديه يعني أن تحملي معك نورًا هادئًا يدلّك على حيث بدأتِ.

وإلى جانبه، النجوم — متناثرة عبر المجموعة كالأبراج المطرّزة على ثوب عرس. كل نجمة صغيرة بمفردها، لكنها لم تُصنع لتُرتدى وحدها. هي النساء اللواتي سبقنك، قريبات بما يكفي لتشعري بهن، قريبات بما يكفي لتتذكري أنكِ لا تحملين هذا وحدك.

صُنعت لتدوم

التراث ليس هشًا، وما يحمله ليس كذلك أيضًا. كل قطعة في مجموعة "عناق" صُنعت على ثلاث درجات — فضة استرلينية مطلية بالذهب عيار 18 مع طبقة رابطة من البلاديوم لقرب يومي، ذهب صلب عيار 14 للديمومة، وذهب صلب عيار 18 للقطع التي تستحق أن تصبح إرثًا بحد ذاتها. أوزان مختلفة لمراحل مختلفة من الحياة، لكن النية ذاتها تبقى: أن ما يحمل هذا القدر من المعنى يستحق أن يدوم بقدر ما تدوم الحكاية التي يرويها.

دعوة

لستِ بحاجة لأن تكوني بعيدة عن وطنك لتشعري بشوقك إليه. صُممت مجموعة "عناق" لكل من تحمل جذورها بصمت — في زاوية درج، في لغة نصف منسية، في حكاية روتها الجدة مرة ولم تُنسَ أبدًا. هذه المجموعة دعوة لتُخرجي ذلك القُرب إلى السطح. لترتديه. ولتدعيه يلامس بشرتك كما لامس يومًا الأيدي التي طرّزته.

عناق .. عانق تراثك.